الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
287
تفسير روح البيان
قد مضى دلالة على استمرار الوحي وتجدده وقتا فوقتا وان ايحاء مثله عادته تعالى ويجوز ان يكون إيذانا ان الماضي والمستقبل بالنسبة اليه تعالى واحد كما في الكواشي والعزيز الحكيم صفتان مقررتان لعلوشان الموحى به لأنه اثر من اتصف بكمال القدرة والعلم لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ اى ان اللّه تعالى يختص به جميع ما في العوالم العلوية والسفلية خلقا وملكا وعلما وَهُوَ الْعَلِيُّ الشان الْعَظِيمُ الملك والقدرة والحكمة أو هو العلى اى المرتفع عن مدارك العقول إذ ليس كذاته ذات ولا كصفاته صفات ولا كاسمه اسم ولا كفعله فعل وهو العظيم الذي يصغر عند ذكره وصف كل شئ سواه والعظيم من العباد الأنبياء والعلماء الوارثون لهم فالنبي عظيم في حق أمته والشيخ عظيم في حق مريده والأستاذ في حق تلميذه وانما العظيم المطلق هو اللّه تعالى تَكادُ السَّماواتُ نزديك شد كه آسمانها يَتَفَطَّرْنَ التفطر شكافته شدن وأصل الفطر الشق طولا اى يتشققن من عظمة اللّه وخشيته وإجلاله كقوله تعالى لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية اللّه مِنْ فَوْقِهِنَّ اى يبتدئ التفطر من جهتهن الفوقانية إلى جهتهن التحتانية وتخصيصها لما أن أعظم الآيات وادلها على العظمة والجلال من تلك الجهة من العرش والكرسي وصفوف الملائكة المرتجة بالتسبيح والتحميد والتكبير والتهليل حول العرش وما لا يعلم كنهه الا اللّه من آثار الملكوت العظمى فكان المناسب ان يكون تفطر السماوات مبتدأ من تلك الجهة بان يتفطر أو لا أعلى السماوات ثم وثم إلى أن ينتهى إلى أسفلها بان لا تبقى سماء الا سقطت على الأخرى ويقال تتشققن من دعاء الولد له كما قال تعالى في سورة مريم تكاد السماوات ينفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا للرحمن ولدا فتخصيصها للدلالة على التفطر من تحتهن بالطريق الأولى لأن تلك الكلمة الشنعاء الواقعة في الأرض إذا اثرت في جهة الفوق فلأن تؤثر في جهة التحت أولى وقيل لنزول العذاب منهن وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ينزهونه تعالى عما لا يليق به من الشريك والولد وسائر صفات الأجسام ملتبسين بحمده تعالى يعنى تسبيح وحمد با هم ميكويند چه يكى نفى ناسزاست ويكى اثبات سزا فقدم التسبيح على الحمد لان التخلية مقدمة على التحلية وهذا جانب الاستفاضة من اللّه والقبول ثم أشارا جانب الإفاضة والتأثير بقوله وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ اى للمؤمنين بالشفاعة لقوله تعالى ويسغفرون للذين آمنوا فالمطلق محمول على المقيد أو للمومن والكافر بالسعي فيما يستدعى مغفرتهم من الشفاعة والإلهام وترتيب الأسباب المقربة إلى الطاعة واستدعاء تأخير العقوبة جمعا في ايمان الكافر وتوبة الفاسق وهذا لا ينافي كون الملائكة لاعنين للكفار من وجه آخر كما قال تعالى أولئك عليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين وفي الحديث ما فيها موضع اربع أصابع الا وملك واضع جبهته ساجد اللّه يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون لمن في الأرض وهذا يدل على أن المراد بالملائكة في الآية ملائكة السماوات كلها وقال مقاتل حملة العرش واليه ذهب الكاشفي في تفسيره ويدل عليه قوله تعالى في أوائل حم المؤمن الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا يقول الفقير تخصيص ملائكة العرش لا ينافي